محمد متولي الشعراوي

6140

تفسير الشعراوى

بقول الحق سبحانه : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا « 1 » ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا . . ( 104 ) [ المائدة ] أي : أنهم أعلنوا أنهم في غير حاجة للمنهج السماوي فردّ عليهم القرآن : . . أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 104 ) [ المائدة ] وهكذا نجد أن القرآن قد جاء بموقفين في آيتين مختلفتين عن المقلّدين : الآية الأولى : هي التي يقول فيها الحق سبحانه وتعالى : . . بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 170 ) [ البقرة ] والآية الثانية : هي قول الحق سبحانه وتعالى : . . حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 104 ) [ المائدة ] وهم في هذه الآية أعلنوا الاكتفاء بما كان عليه آباؤهم . وهناك فارق بين الآيتين ، فالعاقل غير من لا يعلم ؛ لأن العاقل قادر على الاستنباط ، ولكن من لا يعلم فهو يأخذ من استنباط غيره .

--> ( 1 ) حسبنا : يكفينا . وهناك فارق بين قولة الكافرين المقلدين لآبائهم هنا ، وبين قول المؤمنين لهذه الكلمة : حسبنا ، فالمؤمنون قالوا : . . حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) [ آل عمران ] ، وقالوا : حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ . . ( 59 ) [ التوبة ] ، فالمؤمنون اكتفوا بما جاءهم عن اللّه وأوكلوا الأمر إلى اللّه رغم معاداة الآباء لهم ورغم أن موقفهم هذا سيضرهم في دنياهم وقد يقطع أرزاقهم ، فهم قد نظروا إلى الآخرة ، أما الكافرون فإنهم يعيشون دنياهم بكل ما فيها من ملذات وشهوات .